مركز الثقافة والمعارف القرآنية
546
علوم القرآن عند المفسرين
العبد في فعله لا يمنع من نفوذ قدرة اللّه وسلطانه . 6 - لو كان الإتيان بكتاب ما معجزا « لعجز البشر عن الإتيان بمثله » لكان كتاب أقليدس وكتاب المجسطي معجزا ، وهذا باطل فيكون المقدم باطلا أيضا . أولا : إن الكتابين المذكورين لا يعجز البشر عن الإتيان بمثلهما ، ولا يصح فيهما هذا التوهم ، كيف وكتب المتأخرين التي وضعت في هذين العلمين أرقى بيانا منهما ، وأيسر تحصيلا ، وهذه الكتب المتأخرة تفضل عليهما وفي نواح أخرى ، منها وجود إضافات كثيرة لا أثر لها فيهما . ثانيا : إنا قد ذكرنا للمعجز شروطا ، ومن هذه الشروط أن يكون الإتيان به في مقام التحدي . والاستشهاد به على صدق دعوى منصب إلهي . ومنها أن يكون خارجا عن نواميس الطبيعة ، وكلا هذين الشرطين مفقود في الكتابين المذكورين . وقد أوضحنا ذلك أتم ايضاح في أول بحثنا عن الإعجاز . وقالوا : 7 - إن العرب لم تعارض القرآن ، لا لكونه معجزا يعجز البشر عن الإتيان بمثله . ولكنهم لم يعارضوه لجهات أخرى لا تعود إلى الإعجاز . أما العرب الذين عاصروا الدعوة ، أو تأخروا عنها قليلا ، فقد كانت سيطرة المسلمين تمنعهم عن التصدي لذلك ، فلم يعارضوا القرآن خوفا على أنفسهم وأموالهم من هؤلاء المسيطرين ، ولما انقرضت سلطة الخلفاء الأربعة وآل الأمر إلى الأمويين الذين لم تقم خلافتهم على محور الدعوة الإسلامية ، صار القرآن مأنوسا لجميع الأذهان بسبب رشاقة ألفاظه ، ومتانة معانيه ، وأصبح من المرتكزات الموروثة خلفا عن سلف ، فانصرفوا عن معارضته لذلك . الجواب : أولا : إن التحدي بالقرآن ، وطلب المعارضة بسورة من مثله ، قد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله في مكة قبل أن تظهر شوكة الإسلام ، وتقوى سلطة المسلمين ، ومع ذلك لم يستطع أحد من بلغاء العرب أن يقوم بهذه المعارضة . ثانيا : إن الخوف في زمان الخلفاء ، وسيطرة المسلمين ، لم يمنع الكافر من أن يظهر كفره ، وإنكاره لدين الإسلام . وقد كان أهل الكتاب يعيشون بين المسلمين في جزيرة